الراغب الأصفهاني
630
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : من باع دارا أو عقارا فلم يرد ثمنهما في مثلها ، كان كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف . وفي حديث آخر : فذلك مال جدير أن لا يبارك فيه . وباع رجل دارا فلما أراد أخذ الثمن وأشهد ، قال البائع : أما أنك قد أخذتها غليظة المئونة قليلة المعونة ، فقال المشتري : أما أنك قد أخذتها سريعة الذهاب بطيئة الاجتماع . ذكر غلّة الدّار قيل : غلة الدار مسيل ، وغلّة النخل كفاف ، وغلّة الحب غنى . وقال الحكم بن سعيد قال لي ملك سرنديب : صف لي أهل البصرة ، فقلت : قوم لهم نخل يأكلون فضول ثمارهم ، وقوم لهم دور يكرونها ، وقوم لهم أرقاء يستعملونهم ، وقوم لهم أموال يغدون إلى الأسواق فيأكلون فضولها فقال : من كان معاشه من كراء منزله فلئيم ، ومن استعمل الأرقاء فكلب ولكن أصحاب النخل بها . نوادر في كرائها دخل رجل ليكتري حجرة فقال : أين المطبخ ؟ قيل : في الجيران من يطبخ لك . قال : فأين المخبز ؟ قيل : هم يخبزون لك . قال : فأين المرتقى إلى السطح ؟ قيل : على باب الدار ساحة يطيب النوم بها . قال : إن كانت حوائج الدار كلها خارجها فنحن خارجون ونربح الأجرة . الرحاء قال بعض الشعراء فيها : وضيفين جاءا من بعيد فقريا * على فرش حتّى اطمأنّ كلاهما قريناهما ثم انتزعنا قراهما * لضيفين جاءا من بعيد سواهما وقال : أغدو علي كالناب في هجارها * الشارف النافر من حوارها بصاحب قد ضجّ من إمرارها * كان فوق النّار من غبارها شيب عجوز شفّ من خمارها الحمام قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : بئس الحمّام يهتك العورة ويذهب الحياء وقال الرفّاء : يتمشّى إلى النعيم الذي في * ه صلاح الأجساد والأرواح بيت ريف ترود عينك في * ه بسواد الطلى وبيض الفقاح وقيل للفضل الرقاشي : صف الحمّام ، فقال : نعم البيت الحمّام يذهب